مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
192
موسوعه أصول الفقه المقارن
المحصورة ، كما يتبيّن ذلك من الأمثلة التي ذكرها ابن عبد السلام « 1 » وغيره « 2 » للاحتياط الواجب . ( اشتغال ) التقسيم الثاني : تقسيمه بلحاظ الوظيفة يقسّم الاحتياط بلحاظ الوظيفة إلى قسمين : الأول : الاحتياط الشرعي وهو حكم الشارع بلزوم الإتيان بجميع محتملات التكاليف ، أو اجتنابها عند الشك بها والعجز عن تحصيل واقعها ، مع إمكان الإتيان بها جميعاً أو اجتنابها « 3 » . وقد تناولنا البحث حول هذا القسم في « الحكم » . الثاني : الاحتياط العقلي وهو يطلق في كلمات الأصوليين على معنيين : المعنى الأول : وهو حكم العقل بفعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، بقطع النظر عن حكم الشارع بالبراءة أو الاشتغال . وهو الذي يصطلح عليه قديماً ب « أصالة الحظر » « 4 » ، وحديثاً ب « حق الطاعة » « 5 » . والاحتياط بهذا المعنى يقابل « البراءة العقلية » أو قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » « 6 » . إلّا أنّ الفرق بين الاحتياط بهذا المعنى وبين الاحتياط الشرعي هو : أنّ الأول مجعول بلحاظ الوظيفة الأولية لحالات الشك ، بينما الثاني مجعول بلحاظ الوظيفة الثانوية لحالات الشك في التكليف ، أي أن الحاكم في الأول هو العقل ، والحاكم في الثاني هو الشرع « 7 » . المعنى الثاني : وهو حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف إذا كان ممكناً « 8 » . أو هو حكم العقل بتنجّز الواقع المشكوك على المكلّف وحسن عقابه على مخالفته « 9 » . وهو الذي قد يصطلح عليه ب « أصالة الاشتغال » « 10 » . والاحتياط بهذا المعنى يقابل « الاحتياط الشرعي » . ويذكر أنّ الاحتياط بهذا المعنى وظيفة مجعولة من قبل العقل الحاكم بلزوم التحرّز واجتناب مخالفة أحكام الشارع المنجّزة وليس حكماً شرعياً ، ومعنى كونه وظيفة أنّه جعل من أجل المحافظة على أحكام الشارع الواقعية ، ولا يستند جعله إلى وجود مصلحة أو مفسدة في المؤدّى « 11 » . ويبحث في هذا الاحتياط في عدّة موارد « 12 » : المورد الأول : الشبهات البدوية قبل الفحص . المورد الثاني : العلم الإجمالي بالتكليف والشك في المتعلّق . المورد الثالث : العلم التفصيلي بالتكليف والشك في الامتثال . والضابط في أصالة الاشتغال أنّها تجري في موارد
--> ( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 13 - 16 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 1 : 71 - 72 ، فواتح الرحموت 2 : 182 . ( 3 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 479 . ( 4 ) . العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 742 ، شرح اللمع 2 : 977 . ( 5 ) . دروس في علم الأصول 2 : 336 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 79 . ( 6 ) . انظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 5 : 23 . ( 7 ) . يمكن استكشاف هذا الفرق من طريقة تقسيم السيد الصدر للشك البدوي ، انظر : دروس في علم الأصول 2 : 336 ، 346 . ( 8 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 505 . ( 9 ) . مصباح الأصول 2 : 40 . ( 10 ) . انظر : مصباح الأصول 2 : 40 - 41 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 505 . ( 11 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 520 . ( 12 ) . مصباح الأصول 2 : 40 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 505 .